الشيخ محمد الصادقي

323

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

2 - أنشأه اللّه من شيء غير البدن ، مجردا أم مادة ؟ وكذلك الأمر ! 3 - أنشأه اللّه من شيء ذاته سبحانه ؟ فكذلك ! إضافة إلى استحالته الذاتية وان « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » لا » « من شيئه الذاتي » ! . 4 - أنشأه اللّه من شيء بدنه ، إنشاء مركبا يعني تبديل البدن بعد خلقه الأول خلقا آخر بتمامه ؟ والبدن هو البدن فأين الآخر ؟ ! هكذا ولكنه تبديل لأجزاء لا نعلمها من البدن إلى روح ، ثم نفخه فيه لا ككونه قبل إنشاءه الثاني فإنه الخلق الاوّل ، وإنما تبديلا لألطف اجزاءه ، أم تلطيفا لما يصلح إنشاءه روحا ، ثم نفخه فيه ، فهو الإنسان المنشأ خلقا آخر حيا يعقل ، بعد ما أنشأ خلقا اوّل ميتا لا يعقل ، اللّهم إلّا في حياة نباتية وحيوانية جرثومية هما مع النطفة إلى العظام وكسوها لحما ، فميزة الخلق الآخر ليست بذلك البدن بروحيه حيوانا جرثوميا ونباتيا ، وانما بالروح الإنساني عقلا والروح الحيواني للإنسان . هذه آية محكمة بيانا مكينا متينا كما نفهم لكيان الروح ، أنه منشأ من البدن بعد اكتماله : فمنفوخ فيه بعد انفصاله ، كما تدل عليه آيات النفخ ، إذ يتطلب كونه خارج البدن حتى يصح نفخه فيه ، وآية الإنشاء تحكم بخلقه من البدن ، ونتيجة التجاوب بينا هي إنشاءه من البدن ثم نفخه فيه ! هذا ومن ثم آيات النفخ « 1 » والبعض من روايات الروح « انه جسم

--> ( 1 ) . فالتي تقول « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » تدلنا على أن الروح تمكن في البدن ، لا خارجه ولا دون مكان ، والمجرد عن الجسم ليس له مكان ، حيث المكان أيا كان محدود والمجرد لا محدود ، ثم الروح الماكن في البدن له حدود وابعاد مثل ما للبدن أم أقل ولا حدود وابعاد للمجرد عن المادة .